السيد مصطفى الخميني

11

تحريرات في الأصول

ومن القسم الثاني جميع الأمور الاعتبارية ، فإنها عناوين ذهنية ، إلا أن للاعتبار عرضا عريضا ، ولأجله يعتبر الشئ في الخارج من غير اشتغال الخارج به تكوينا ، وذلك مثل الملكية والحرية والرقية وغيرها ، ومثل الوجوب والندب التعينيين ، فإن الشئ يوصف بالبياض معينا ، وبالوجوب والإمكان معينا ، وبالوجوب والندب معينا ، ولكن لا يوصف بالبياض التخييري ، أو بالملكية التخييرية ، أو الإمكان والوجوب التخييريين ، فكيف يوصف بالوجوب التخييري ، وكيف يصح أن يقال : " هذا واجب وموصوف بالوجوب التخييري " ؟ ! ولو صح في الاعتباريات ذلك ، لصح أن يقال : " هذا موصوف بالملك التخييري " أي مردد بين كونه لزيد أو لعمر بالترديد الواقعي ، وإلا ففي موارد العلم الاجمالي يتردد المعلوم بالإجمال بين الأطراف ، ولكنه ليس ترددا واقعا ، بل هو متعين واقعا ، ومجهولة بعض خصوصياته ، مثل خصوصية مقولة الأين في الخمر ، والتردد بين كونها في هذا الإناء ، أو الإناء الآخر ، فلعدم الاطلاع على بعض الخصوصيات ، مع الاطلاع على أصل وجوده في البين ، يقال : " إن المعلوم مردد بين كذا وكذا " . ولأجل مثل هذا قيل : " إن في الواجب التخييري يكون الواجب أحد الأطراف معينا " ( 1 ) ولعل من يقول بذلك يعتقد بعدم وجوب الموافقة القطعية هنا ، ويكفي الموافقة الاحتمالية ، فلاحظ وتدبر . أقول : اعلم أولا : أن الأغراض في الواجبات التخييرية - بنحو كلي - تكون مختلفة : فتارة : يمكن أن يكون للمولى أغراض إلزامية ، إلا أن مصلحة التسهيل

--> 1 - لاحظ هداية المسترشدين : 249 / السطر 22 .